ابن أبي الحديد

144

شرح نهج البلاغة

فأما في الحزن فلا يقال إلا وجدت أنا بالفتح لا غير . والجهد : الطاقة ، أي لم أستبطئك في بذل طاقتك ووسعك ، ومن رواها الجهد بالفتح فهو من قولهم : اجهد جهدك في كذا أي أبلغ الغاية ، ولا يقال هذا الحرف هاهنا الا مفتوحا . ثم طيب عليه السلام نفسه بأن قال له : لو تم الامر الذي شرعت فيه من ولاية الأشتر مصر لعوضتك بما هو أخف عليك مؤنة وثقلا ، وأقل نصبا من ولاية مصر ، لأنه كان في مصر بإزاء معاوية من الشام وهو مدفوع إلى حربه . ثم أكد عليه السلام ترغيبه بقوله : ( وأعجب إليك ولاية ) . فإن قلت : ما الذي بيده مما هو أخف على محمد مئونة وأعجب إليه من ولاية مصر ؟ قلت : ملك الاسلام كله كان بيد علي عليه السلام الا الشام ، فيجوز أن يكون قد كان في عزمه أن يوليه اليمن أو خراسان أو أرمينية أو فارس . ثم أخذ في الثناء علي الأشتر وكان علي عليه السلام شديد الاعتضاد به ، كما كان هو شديد التحقق بولايته وطاعته . وناقما ، من نقمت على فلان كذا ، إذا أنكرته عليه وكرهته منه . ثم دعا له بالرضوان ، ولست أشك بأن الأشتر بهذه الدعوة يغفر الله له ويكفر ذنوبه ، ويدخله الجنة ، ولا فرق عندي بينها وبين دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، يا طوبى لمن حصل له من علي عليه السلام بعض هذا ! قوله : ( وأصحر لعدوك ) أي أبرز له ولا تستتر عنه بالمدينة التي أنت فيها ، أصحر الأسد من خيسه ، إذا خرج إلى الصحراء . وشمر فلان للحرب ، إذا أخذ لها أهبتها .